حسن ابراهيم حسن
356
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
السيئة التي قامت ضده كثيرا ما كانت تغلب على حججه وأدلته ، وكان تيريره بعضها الآخر ضعيف الحجة « 1 » ، لم يقتنع به شيوخ الصحابة ولم يخله من لومهم واعتراضهم عليه . وذكر الطبري والدينوري والسيوطي وغيرهم عدة أشياء استحدثها عثمان في الدين لم يسبق بها في عهد الرسول ولا في عهد أبى بكر وعمر . فهو أول من أقطع القطائع ، وأول من خفض صوته بالتكبير ، وأول من أمر بالأذان يوم الجمعة ، وأول من قدم الخطبة في العيد على الصلاة ، وأول من فوض الناس إخراج زكاتهم ، وأول من أخذ الزكاة على الخيل ، وكان النبي قد أعفى من زكاة الخيل والرقيق ، وأول من حمى الحمى « 2 » . يقول بعض إنه حمى الحمى لإبل الصدقة ولإبله وخيله وإبل بنى أمية وخيلها . ويقول عثمان إنه لم يحم الحمى إلا لإبل الصدقة . ولما لامه المسلمون على أنه حمى الحمى لإبل الصدقة كانت حجته إنما أراد ألا يكون هناك اختلاف بين الأفراد والدولة فيما يتصل بالمراعى . كذلك أخذ المسلمون على عثمان أنه أعاد عمه الحكم بن العاص وأهله إلى المدينة ، وكان الرسول قد أخرجهم منها بسبب إيذاء الحكم للرسول . ولكن عثمان شفع عند الرسول في إعادته فلم يعده . فلما ولى الخلافة أعاد الحكم إلى المدينة . ولما مات الحكم ضرب عثمان على قبره فسطاطا وولى ابنه الحارث ابن الحكم سوق المدينة ، فأساء السيرة وطمع في جمع المال ، وآثر ابنه الآخر مروان
--> ( 1 ) قال عثمان حين سئل عن بذخه وترفه وأكله ألين الطعام وشده أسنانه بالذهب ومقارنة ذلك بما كان يصنع عمر : يرحم اللّه عمر ومن يطيق ما كان عمر يطيق ؟ وقوله عن الأموال التي كان يغدقها على نفسه والأعوان من أهله وأقربائه على حين كان عمر يستغنى من بيت المال بالكفاف : كان هذا حقا لعمر وقد تركه وتبرع به للمسلمين وليس على من لا يتبرع بشئ من حقه لوم ولا تثريب . وكذلك كان موقفه من الولاة الذين عينهم من أقربائه ، فاستغاث منهم رعيتهم فلم يردعهم ولم يكفهم . ( 2 ) يقال حمى فلان الأرض يحميها حمى حتى لا يقرب . والحمى موضع فيه كلأ يحمى من الناس أن يرعى . وقال الشافعي رضى اللّه عنه في تفسير قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا حمى إلا للّه ولرسوله » . وكان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلدا في عشيرته استعوى كلبا فحمى خاصته مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره فلم يرعه معه أحد . وكان شريك القوم في سائر المراتع حوله ، فنهى النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يحمى على الناس كما كانوا في الجاهلية يفعلون .